د. ابو هولي: شؤون اللاجئين بالمنظمة تولي اهمية للمشاريع الانمائية في المخيماتفتـــح صيدم: استشهاد 49 طالبا ومعلما وإصابة واعتقال 3520 آخرين العام الماضيفتـــح غزة: المطالبة بالإفراج الفوري عن الصحافيين المعتقلين واحترام حرية العمل الصحافيفتـــح عباس زكي: الاعتداء على أبو سيف هو اعتداء على الكتاب والمثقفين الكبارفتـــح مجلس منظمات حقوق الإنسان يُطالب حماس بتمكين منظماته من زيارة المواطنين المحتجزينفتـــح رفع قضية ضد شركة أميركية تروج للسياحة في المستوطناتفتـــح الرجوب: جرائم حماس خطر على المشروع الوطني وتخدم الاحتلالفتـــح مسؤول أممي: انتهاك اسرائيل للموارد الطبيعية الفلسطينية ينبئ بالأخطارفتـــح القواسمي: مشكلة حماس مع كل الشعب الفلسطيني وليس مع فتحفتـــح فتح: محاولة اغتيال عاطف أبوسيف من قبل أمن حماس وصمة عار في تاريخهافتـــح الهيئة المستقلة لحقوق الانسان: "حماس" تواصل انتهاكاتها بحق المشاركين بالحراك السلمي في القطاعفتـــح حماس تختطف عنصرين من فتح وتقتحم منزل الشهيد سعيد أبو الجديانفتـــح "ثوري فتح" يحمل "حماس" مسؤولية ما ترتكبه من فظائع بحق شعبنا في قطاع غزةفتـــح عريقات: طريق السلام الشامل بتلبية الحقوق الفلسطينية المشروعةفتـــح نزال: حماس تنقلب على الشعب والاعتداء على أبو سيف عمل جبانفتـــح نزال: حماس تنقلب على الشعب والاعتداء على أبو سيف عمل جبانفتـــح الزعنون يستنكر اعتداء ميليشيا حماس على عاطف أبو سيففتـــح عاطف أبو سيف يتعرض لمحاولة قتل من قبل ميليشيا "حماس" تؤدي لعدة كسور في جسدهفتـــح "ثوري فتح" يحمل "حماس" مسؤولية ما ترتكبه من فظائع بحق شعبنا في قطاع غزةفتـــح محكمة الاحتلال تصدر قرارا بإغلاق "باب الرحمة" وتمنح الأوقاف 60 يوما للردفتـــح

في ذكرى الانتفاضة الاولى

10 ديسمبر 2018 - 11:15
عاطف ابو سيف
حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح:

تظل الانتفاضة الأولى واحدة من أهم مراحل النضال الوطني الفلسطيني، ولا يمكن لأبناء جيلي الذين هم جيل الانتفاضة في الحركة الوطنية أن يفوتهم تذكر تلك التفاصيل الهامة التي جعلت من هذه الانتفاضة علامة فارقة في التاريخ الحديث والمعاصر للشعب الفلسطيني. ففي كل مرة يمر ديسمبر وينتهي أسبوعه الأول ويأتي التاسع منه حتى تعود بكرة الذاكرة مثل بكرة السينما لاعادة بث تلك اللحظات من الزمن الجميل الذين يبحث عنه الجميع، ويتذكره الجميع بحنين قاهر يفرض نفسه، ويتسلل معه حزين دفين يحمل الكثير من الحسرة. 
الانتفاضة الأولى كانت أياماً مختلفة. وبالقدر الذي تندب فيه جداتنا الماضي عبر التحسر عليه فإنه يمكن لنا، ونحن نتوارث تلك العادات، أن نندب تلك اللحظات خاصة إذا ما تم مقارنتها بالراهن، بما يحمله من أزمات، وما يعترض طريقنا فيه من عثرات. لكن المؤكد أن أهمية الانتفاضة ليست من كونها جزءاً من الماضي الذي يستعاد بالحنين وألم التذكر، ولا لأن الزمن اللاحق لها زمن خائب عاثر، بل لأنها فعلاً شكلت لحظات مختلفة.
يمكن لعلماء الاجتماع أن يدلوا برأيهم حول العادات الاجتماعية التي ظهرت خلالها مثل التضامن والتكافل الشعبيين، والوفاق الاجتماعي وصلابة الأواصر الاجتماعية، كما يمكن للتربويين أن يشيروا إلى ظهور التعليم الشعبي والبديل بعد إغلاق المدارس والجامعات، والباحثين المجتمعيين أن يتحدثوا بإسهاب عن تمظهر العمل التطوعي والخدمة الذاتية للمجتمع وتبدل المجتمع والسلم الأهلى مقابل العنف الذي تبديه آلة القتل التي يمتلكها الاحتلال، وعلماء السياسة أن يشيروا إلى التفاعل السياسي الكبير بين المجتمع وقيادة العمل الوطني والحركة الوطنية وظهور قيادات ميدانية أخذت قوتها من قيادتها للفعل الكفاحي اليومي، وتموقع الحركة الطلابية كرائدة للاشتباك مع قوات الاحتلال، ويمكن للحركة النسوية أن تفخر بالدور الريادي الكبير الذي قامت به المرأة الفلسطينية ليست كما درجت العادة في التوصيف بأنها أم الشهيد وزوجة الأسير وأخت الجريح، بل بوصفها مقاتلة جنباً إلى جنب مع الرجل في الاشتباك المباشر مع قوات الاحتلال، فالصبايا والسيدات والعجائز كن يرشقن الحجارة ويتصدين لقوات الاحتلال ببسالة منقطعة النظير. لقد نقلت كاميرات المصورين وعدسات الصحفين وتقارير المحررين آلاف الصور الفوتغرافية والقلمية التي شهدت بهذه البطولات الخارقة التي قامت بها المرأة الفلسطينية، أو قام بها الطفل الفلسطيني وهو يواجه الجنود المدججين بالسلاح، وحق لأطفال فلسطين أن يعلموا العالم كما طلب منهم نزار قباني في قصيدته الشهيرة عن الانتفاضة. وبدا الجندي المدجج بالسلاح عاجزاً عن العبور بالأرض فوق جهنم والسماء فوقه جهنم بقصيدة سميح القاسم الخالدة. ما أرمي له هنا أن تلك اللحظات الخالدة تحمل أكثر من معني وتشير إلى أكثر من حقيقة، ويمكن الوقوف على أكثر من زاوية من زوايا فعلها المستنير. لكن المؤكد أنها ستظل مع هذا، ودون الانتقاص من تلك التفاصيل لحظات مفصلية في تاريخنا. 
كان ذلك أحد أيام كانون الاول الباردة مثل يوم أمس. وكان المخيم قد غفا على أزيز الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع بعد دفن العمال الذين دهسهم المستوطن في الداخل المحتل. البارحة كانت ليلة عصيبة، تم مواراة الشهداء الثرى، وكان شيء في الأفق يقول إن ما جرى بروفة لحدث أضخم سيكون في اليوم التالي. لم يخطط احد لذلك. على الأقل فإن الفتى الذي كنته في ذلك الزمن من العام 1987 هكذا فهم الامور. لم يقل لنا أحد اخرجوا ولم نخطط لنخرج جماعات ولام نتفق فيما بيننا على شيء. هكذا غفونا ونحن نتذكر ما حدث بألم. ليلتها انتفض المخيم والبلدات المجاورة والضواحي ضد الجيش بغضب يليق بتوديع عمال بسطاء ذهبوا ليلتقطوا لقمة عيشهم فدهستهم عربة مستوطن حاقد. 
في الصباح كان استاذ الجغرافيا والتاريخ منهمك في الحصة الأولى في شرح التاريخ الكنعاني. كان منهاجنا مصرياً بامتياز. وكنا نحفظ كل تاريخ العائلات الفرعونية ومراحل الحضارة المصرية القديمة. ولم يكن أي شيء يشير إلى الكنعانيين ولا أي شيء له علاقة بنا كفلسطينيين. لكن معلمنا الوطني كان يجتهد في حرف مسار المادة التعليمية من أجل ان نكبر على تلك التعاليم الوطنية الخالدة. وقبل أن تنتهي الحصة الاولى كان الغصب قد طفح وفار في كل الفصول وفي المدارس المجاورة في شارع مدارس الاولاد في المخيم. وخرجنا لا نعرف كيف. فجأة بدأ الطلاب يضربون على الطاولات في إشارة للغضب ثم خرجوا مندفعين كنهر من الفصول إلى خارج المدرسة حيث طلاب جميع المدارس قد خرجوا وتوجهوا غرباً نحو مركز الجيش. في نفس اللحظة كان طلاب مدرسة الفالوجا الثانوية على تخوم المخيم الغربية قد خرجوا ذكوراً وإناثاً ثم مدارس الإناث الاعدادية والابتدائية. ودارت الاشتباكات في كل اتجاه مع الجيش الذي خرج من مقره أو ما نسميه "المركز" يطلق الرصاص والغاز المسيل للدموع. في سوط المخيم كان ثمة سوافي رمال هي آخر ما تبقى وقتها من كثبان الرمال الصفراء الزاهية التي كانت تنتشر في الاماكن الفارغة أو في محيط المخيم، الآن تحولت تلك السوافي إلى مستشفى خاص لا يعمل حتى اللحظة. في وسط تلك السوافي دارت الاشتباكات وسقط صديق طفولتي وجاري حاتم السيسي ليكون اول شهيد للانتفاضة وليؤرخ للانتفاضة بسقوطه. في الليلة الماضية كنا نلهو بكرة القدم ونتصارع عليها قبل ان تسقط في المجاري المفتوحة التي كانت تسير في وسط الشارع مثل نهر صغير. في ذلك الصباح وقبل الظهيرة سقط حاتم مضرجاً بدمائه. إنها ذات اللحظة التي كانت الغضب مثل نار تحت الهشيم يسير بثبات في كل اتجاه.
كل منا له روايته عن الانتفاض وعن تلك اللحظات وكيف بدأت وكيف سارت وتواصلت والعادات التي نمت بيننا ونحن نتبارز من يقذف حجارة أكثر على الجنود ومن يصيب حجره رأس الجندي أو شباك الجيب العسكري، ومن ثم كيف نلتقي في سجن أنصار ونتبادل الحكايات. أبطال عديدون ونحن نتذكر تلك اللحظات لابد أن نرفع لهم القبعات، قادة حقيقيون كانوا في الأزقة والحارات وأبطالاً خارقين للعادة وهم يقودون مجموعات الانتفاضة وينظمون شؤون حياة الناس. في هذا اليوم من كل عام لابد أن نتذكر هؤلاء القادة المجهولين، كبار القامة. كل منا يعرف الكثير منهم فليقل لهم شكراً من القلب.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
أجندة وطنية
  • مارس
    2019
  • سبت
  • أحد
  • اثنين
  • ثلاثاء
  • اربعاء
  • خميس
  • جمعة
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30
  • 31

لا يوجد احداث لهذا الشهر