حماد: هذا العام سيشهد تفاعلا على الصعيد الدولي للمطالبة باسترداد جثامين الشهداءفتـــح تيسير نصر الله: "الثوري" يعقد الثلاثاء المقبل جلسة للأعضاء المتواجدين برام اللهفتـــح "فتح" في طوباس: رسالة فعاليات الأغوار تؤكد ضرورة تحرك العالم للجم اعتداءات الاحتلال ومستوطنيهفتـــح التربية: العام الدراسي ينطلق في السادس عشر من الشهر المقبل وسيكون وجاهيافتـــح 16 أسيرا يواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام رفضا لاعتقالهم الإداريفتـــح العالول: القيادة أرسلت رسائل واضحة للعالم بأن استمرار الحالة الراهنة لا يمكن القبول بهافتـــح استشهاد شاب متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في بيت أمرفتـــح الرئيس يعزي باستشهاد الطفل محمد العلاميفتـــح الخارجية: وفاتان و26 إصابة جديدة بفيروس كورنا في صفوف جالياتنافتـــح الكيلة: تجاوزنا مليون جرعة تطعيم ضد فيروس "كورونا"فتـــح الخليل: تشييع جثمان الطفل محمد العلامي الى مثواه الأخير وسط اندلاع مواجهاتفتـــح الرئيس يستقبل رئيس هيئة التنظيم والإدارة لقوى الأمنفتـــح رئاسة الوزراء: إلغاء المادة 22 من مدونة السلوك هدفه إزالة أي تقييد للحريات العامةفتـــح الصحة: لا وفيات و116 إصابة جديدة بفيروس كورونا و58 حالة تعافٍفتـــح الخارجية: جلسات مجلس الأمن لا تشكل رادعا امام استمرار جرائم الاحتلالفتـــح 16 أسيرا يواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام رفضا لاعتقالهم الإداريفتـــح بحرية الاحتلال تعتقل صيادين قبالة شاطئ غزةفتـــح 88 مستوطنا يقتحمون الأقصىفتـــح استشهاد الطفل محمد العلامي متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في الخليلفتـــح مجلس الأمن يبحث انتهاكات الاحتلال واعتداءات مستوطنيه بحق شعبنافتـــح

الأسرى... إرادة الموج وصهيل الذاكرة!

15 فبراير 2021 - 08:13
عيسى قراقع
حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح:

عشتُ مع رحلة الأسير المناضل رأفت البوريني لحظات عميقة وهو يتكئ على سنوات عمره خلف قضبان سجون الاحتلال منذ أكثر من 18 عاماً، رحلة طويلة في متاهات الأسر يوثق خلالها تجربته الفردية الناطقة بإسم التجربة الجماعية لآلاف الأسرى والاسيرات القابعين في السجون الاسرائيلية، ولكن ما هذه الرحلة الشاقة في ذلك المكان الضيق؟، لم تنته الرحلة بعد، لازال رأفت يحث الخطى في كل الاتجاهات، قلبه دليله، لا يحمل عصاً ولا يسافر في طائرة أو مركبة، لا يحمل سوى ذاكرة وروحاً قادرة على الصعود والنزول وتحمل البرد والحر والحرمان والجفاف.

من يقرأ هذه النصوص لن يصدق أن خلف الجدران خيلً مطهمة بالرجاء الأخير، وأن للذاكرة صهيلاً وللموج إرادة صنعها الانسان الفلسطيني الأسير في دفاعه المشروع عن انسانيته وحقوقه وهويته الوطنية والنضالية، فاالاشتباك في السجون ما زال مستمراً، لم يتوقف اطلاق الرصاص وعمليات القمع الممنهجة ومخططات سحق الانسان المناضل، ولا يملك الاسرى سوى إرادة الموج حين يلاطم الصخر، والأمل بالتحرر من قيود السجان في مواجهة اليأس، ذلك الأمل الذي يقول عنه رأفت بمثابة طوق النجاة للأسرى داخل السجون.

كل سنة في السجن تعلم الأسير رأفت أن يحب الحياة أكثر، بعد الموت وبعد الحصار تضيئ روحه أكثر، يقطف من شقوق الجدار زهرة ويسقيها بماء الوقت، الجدار صار حديقةً، أخرج السجن من داخله ووصلت رسائله الى حبيبته، ألبسها دبلة الخطوبة فأشعل الزفاف في غرفة الزيارة، انسحب السجان الذي ازداد غيظاً وتمنى أن يحرر نفسه من حصار تلك اللحظة.

بالأمل يحاصر رأفت الجلادين، ذلك الأمل العصي على الموت والمقايضة، هاهم الأسرى يحشون الليالي بأقمارٍ تضحك، يمتزج الرعب بالدم والضوء خلال عمليات القمع الوحشية، شهداء وجرحى ومصابين، اضرابات مفتوحة عن الطعام، مرضى ومعزولين، عقوبات فردية وجماعية، وفي معمعان المواجهة جاءه صوت أمه فأمده بالعزيمة والصلابة، داوت أمه جروحه وقبلته في جبينه وغمرته بيقين النبوءة، ما هذه الأم التي سلحت الأسطورة بالمعجزات وأضاءت السماء.

حكايات رأفت المحررة من بين القيود استطاعت ان تبني وطناً في مساحات مسيجة مغلقة، للأسرى سماء وسحاب وطيورٌ وبحرٌ وأحلامٌ وذكرياتٌ ومدرسة، وليس للسجان غير الضجر والاكتئاب، وفي السجن يكشفُ رأفت ان هناك متسعٌ لتعبئة اللغة بالصمود والرصاص والقصائد والأغاني لعبور أيام القيامة والوصول الى فضاء الحرية، حكاياته دلت الأحرار على أبواب الخروج من الزمن الهلامي ومن نص المؤبد المقيد.

حكايات الأسير رأفت تدلُ ان خيال الأسير يقاتلُ كل مغلق، فالسجن سجنٌ ولا بد من أجنحة للتحليق في الهواء، والسجن سجنٌ ولا بد من نارٍ لاشعال الفراغ، والسجن سجنٌ ولا بد من نبعٍ حتى لا يجف النبات في الضلوع، وفي روايته كسر رأفت بإنسانيته القاعدة، رأى قلبه حبة عنبٍ في بساتين قريته بورين، رأى قلبه كل أحبائه وأصدقائه الأحياء والشهداء يصعدون أعلى وأعلى فوق جبال جرزيم وعيبال والطور والكرمل، رأى خطيبته نجود تنتظره وهي تغزل موجتها الصاعدة.

حكايات رأفت ترتدي الملح وتوجعنا كثيراً، لا زال السلام بعيداً وتلك الأم ما زالت تعدُ على سُبحة حبات عجم الزيتون التي أخرجها لها ابنها من داخل السجن السنين والأيام، تجلس على عتبة البيت صيفاً وشتاءً وتنتظر، تؤلمها الروح ونجمة السلام الشاردة.

حكايات رأفت توجعنا أكثر وهو يستقبلُ أخبار استشهاد أصدقائه واقاربه واحبائه، تأتي الأخبار أسرع من الجنازات، يسير السجن كالقبر، يمتلئ جسمه بالدمع والدم، يبكي ولا يبكي، يتوقف الوقت، يصمت في بلاغة العزاء، يحترق ويوقظ النسيان.

حكايات رأفت توجعنا وهو يتحدث عن أم الأسير آسر المريضة بفوبيا الأماكن المغلقة، تجلسُ في ساحة السجن ولا تزور ولدها، تطمئن على أوضاعه من الزوار، ولكنها عندما تعود تبلغ الجميع أنها زارته وقبلته وحضنته وأنه يرسل السلامات وتستمر هذه الأم على ذلك سنوات وسنوات دون علم إبنها، هذه الأم تحايلت على المرض و الواقع وقادت قدرها الى حيث ينبض القلب والرجاء ورضى رب العالمين.

حكايات الأسير المناضل رأفت هي حكاية صمود الشعب الفلسطيني ورموزه الأسرى الأبطال الذين رفضوا أن يكونوا مجرد أرقام أو أشياء بلا قيمة، يقاومون دفاعاً عن كرامتهم وحقهم بالحرية، يتسلحون بالحب والصبر وينتصرون دائما، ينشدون ويغنون في حين يتجمد الاسرائيليون في الالات والسلاسل وغبار الحرب والأماكن المعتمة.

الحب الذي خلق أطفالاً هربوا عبر نطف منوية من السجن فانفتح الظلام على سلام العائلة. لم يصدق الاسرائيليون ان قلوب الاسرى رغم العزل والقمع لا زالت عاشقة وعامرة، ملامحهم خلف الظلال، وفي السجن متسعٌ للشمسِ وللفرح وللموجة العائدة.

حكايات الأسير رأفت كتبت في عالمٍ بلا ألوان، عالم الأغلال، يستلُ عمره وبسمته من بين فكي الموت البطيء كما يقول، يوثق قصص رجالٍ حقيقين لا يعرفون اليأس والخنوع حيث أشعة الشمس الناطقة في العيون.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
أجندة وطنية
  • يوليو
    2021
  • سبت
  • أحد
  • اثنين
  • ثلاثاء
  • اربعاء
  • خميس
  • جمعة
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30
  • 31

27 عاما على عودة الشهيد الرمز ياسر عرفات إلى أرض الوطن

اقرأ المزيد